الجمعة، 1 مايو 2009

تقديس التقليد



أصبحت مجتمعاتنا الشرقية تقاوم التغيير بإسم الحفاض على التراث و التقاليد و العادات و كأنها آلهة مقدسة تُبجل تبجيلا. فقد تحولت إلى حلزون ضخم و بطيئ الحركة و شديد الخوف من محيطه الخارجي، سرعان ما ينكمش جسمه داخل قوقعته كلما لمس جسما غريبا أو جديدا. و مع كل انكماشة يفرض على نفسه أن يتوقف على المشي للأمام غارقا في ظلمة صَدَفته مستسلما لخوفه القهري غير عابئ بأن الكون كله يسير بإيقاع أسرع بكثير.

هذا الخوف، أو بالأحرى هذه الفوبيا من كل ماهوبدعي و جديد و غير مألوف يكلف الأمة العربية سنين و عقود من التطور إجتماعيا و إقتصاديا و تكنولوجيا، حيث أننا لسنا متباطئين فقط و لكن الأمم الأخرى تسير بخطوات عملاقة و متسارعة تزيد الهوة اتساعا. فلا زلنا نناقش وضعية المرأة في المجتمع و هل يجب السماح لها بالعمل أو السياقة أو الترشح للإنتخابات التي لا تعقد. مازلنا نناقش هل يجب الإعتماد على الأنظمة الوضعية أم السماوية و في نفس الوقت لم نر لا هذا و لا ذاك. مازلنا نناقش إيجابيات و سلبيات حرية التعبير مع أننا لم نقم بتجريبها ولو ليوم واحد في مجتمعاتنا. لازلنا لا نستطيع مناقشة الصحة الجنسية في التلفزيون تحت غطاء الحياء و نفضل أن يراكم أبناءنا و بناتنا العقد الجنسية و الجسدية لمجرد أنهم لم يفهموا التغيرات الحاصلة في أجسادهم و نفسياتهم، فنشكر حياءنا الشديد لأنه يساهم في صعود ظواهر شادة و مرضى نفسانيين. نشكر حياءنا لأن ضحايا الإغتصابات لا يستطعن التقدم إلى العدالة لمعاقبة المجرم، فتنقلب الآية و تخجل الضحية من عداباتها و يمشي المجرم الخيلاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق